فريدريكو رودريغيس دي باولا سانتوس (فريد)، لماذا أراده مورينهو ؟

فريد - مانشستر يونايتد

أولًا، دعونا نتحدث عن اللاعب وإمكانياته قبل تحليل أدواره التي من المفترض أن يلعبها مع مانشستر يونايتد في الميدان، خاصة بتواجد لاعب بقدرات جسدية وفنية هائلة مثل بوغبا، وأخر مع قدرات دفاعية وقوة تحمل غير طبيعية مثل ماتيتش.
بينما كان فريد في الدوري الأوكراني مع فريق معروف بجذبه لأفضل مواهب البرازيل وتطويرها، لم يكن الحديث كثيرًا عن اللاعب، فلاعب مثله يحتاج المشاركة في بطولة أوروبية أو عالمية كبيرة لجذب الأنظار إليه، وهو ما حدث مع بيب غوارديولا عندما واجه شاختار في دوري الأبطال.
لكن عند التمعن قليلًا بأهمية فريد، فإن أي شخص تابع شاختار خلال السنوات الماضية سيعرف قيمته الفنية الكبيرة لفريق يملك أسلوب لعب متنوع بين الاستحواذ على اللعب أو حتى الهجوم المرتد بأكبر عدد من اللاعبين في نفس الوقت، وهذا الأمر كان معروفًا مع مدربهم لسنوات طويلة، الروماني ميركا لوشيسكو، وكذلك مدربهم الجديد البرتغالي باولو فونسيكا.
يتميز متوسط الميدان البرازيلي بعدة مزايا على مستوى عالي، فهو يتمتع بقدرته على التمرير وتبادل المراكز في خط الوسط بنشاط كبير وبكل سهولة، كما أنه يمتلك مهارة كبيرة في نقل الكرة لتحويل اللعب من طرف لأخر، فضلًا عن قدراته على الضربات الثابتة، وكذلك إرسال الكرات الطويلة خلف المدافعين.

لماذا فريد؟
عانى مانشستر يونايتد منذ فترة طويلة بعدم وجود لاعب يستطيع نقل اللعب بكل سهولة وارسال كرات طويلة خلف المدافعين في حال عدم وجود كاريك، الأمر ظهر جليًا في نهاية فترة السير اليكس فيرغوسون ومشاركة روني كلاعب خط وسط لينقل الكرة بدقة، وهو الأمر الذي لم يكن يستطيع فعله أي لاعب باستثناء كاريك، خاصة وأن باقي اللاعبين لم يكونوا يشاركون في جميع المباريات.
بعد اعتزال السير وعدم قدرة كاريك على المشاركة طوال الموسم في جميع المباريات، لم ينجح فان خال بتعويض المشكلة سواء باختياراته في الصفقات أو حتى بأسلوب لعبه، وهو الأمر الذي استمر مع مورينهو بسبب إرهاق كاريك واصاباته وتراجع مستوى روني الرهيب، فبينما كان كاريك مؤثرًا في المباريات التي شارك فيها، كان الفريق يعاني الأمرين في غيابه.
حاول مورينهو الموسم الماضي تحويل بوغبا لذلك اللاعب، فحتى لو كان أسلوب اللعب سيء فقد كان بوغبا يفتقد التركيز والتوقيت لتحويل اللعب وصنع الفارق بالتمرير وليس المراوغة، فبرأيي الشخصي توقعته أن يكون البديل الأمثل في غياب كاريك لكنه لم يستطع أن يشغل ذلك الدور وقدم أداءً باهتًا. وبالرغم من أن هناك الكثيرين لن يتفقوا معي في ذلك، لكن برأيي أن فشل بوغبا رغم إمكانياته في لعب ذلك الدور جعل مورينهو يفكر في لاعب أخر للقيام به، وأعتقد أن رهبة خسارة بول بوغبا وانتقاله كانت سببًا في ذلك لما يتمتع به اللاعب من إمكانيات لا تحتاج التقييد في الملعب.
وبطبيعة الحال، فإن الحيوية والحركية في الملعب والعامل البدني مهم جدًا لدى مورينهو خصوصًا وأي مدرب في الدوري الإنجليزي عمومًا، لذلك وفقًا للخيارات المتاحة أمام المدرب والفريق، فإن هناك عدد قليل جدًا من اللاعبين يمكنهم مشاركة بوغبا وماتيتش معًا لاستخلاص أفضل ما لديهم ولجعل أسلوب لعب مورينهو أكثر فعالية. وبرأيي أن بيانتش وفريد كانا الأنسب لذلك، وتم اختيار البرازيلي في النهاية.
بوجود فريد بجانب بوغبا فإن الفرنسي يستطيع اللعب بحرية أكبر لأن لديه لاعب حركي لمساعدته وكذلك ذكي لفهمه وتنويع اللعب وتناقل الكرة معه، كما أن الفرنسي سيأخذ حرية أكبر بالهجوم بسبب وجود فريد وخلفه ماتيتش. كما أن ماتيتش هو الأخر سيلعب بأريحية أكبر بسبب وجود لاعب لا يكل ولا يمل من التحرك واستخلاص الكرة مثل فيرناندينهو لكن بذكاء ونقلها بهدوء بتمريرة قصيرة أو طويلة، وهو الأمر الذي سيجعل الفريق على الأقل يظهر بشكل أفضل كفريق بعد سوء الموسم الماضي باللعب وظهوره بأسلوب سيء وكأن خط الوسط غير متواجد في الملعب، حيث كانا الظهيرين تحديدًا يشتتان أي كرة للهجوم نحو لوكاكو لعله يقوم بشيء ما لإنقاذ الفريق، وكذلك الحال مع أي لاعب يقطع الكرة في الدفاع.
لكن بوجود فريد، فإن أمر نقل الكرة للأمام سيتحول لفريد بشكل رئيسي وأحيانًا بوغبا في الحالة الدفاعية، وهو ما يعني أن أمر اللعب العشوائي وتشتيت الكرة سيقل بنسبة كبيرة جدًا، لأن اللاعبين سيحولون الكرة نحو فريد بشكل رئيسي ثم بوغبا لنقلها للأمام، ثم أنه في هذه الحالة سينتهي أمر “رمي” الكرة نحو لوكاكو لصنع الفارق، لأن وجود لاعب مثل فريد سيقدم حلول لنقل الكرة في أي مكان بالملعب بكل سهولة.

وبحسب قراءتي لأدوار فريد، فإن الفريق سيعود لاستغلال الأجنحة في الهجمات المرتدة بشكل أفضل بإرسال الكرات خلف المدافعين، حيث أن وجود لاعب ينقل الكرة بشكل سريع سيرفع من تأثير الجناح الأيمن بشكل كبير في المرتدات، وسيعطي الجناح الأيسر والمهاجم ثقة أكبر بوجود لاعب قادر على نقل الكرة لهم بكل سهولة.
وبحسب ما يملكه الفريق، فإن التشكيلة المتوقعة في أغلب المباريات الموسم القادم ستكون بتواجد لوكاكو وسانشيز وراشفورد ضمن ثلاثي المقدمة، والسبب الرئيسي في ذلك أن ماركوس راشفورد أفضل لاعب بالفريق “برأيي” في التمركز خلف ظهيري الخصم، وهو ما يعطي مساحات للفريق بالهجمات المرتدة في حال تواجد لاعب قادر على إيصال الكرة له، وبالعادة لا يلعب مورينهو بلاعبين يملكان هذه المزايا، حيث يكون الجناح الأخر أكثر تراجعًا ويقوم بنقل الكرة بنفسه واختراق الخصم غالبًا بالمهارة الفردية، ولذلك فإن سانشيز سيكون الأبرز لهذا الدور وبشكل أقل أنتوني مارسيال. وهذه العملية لا تعني أن الجناح الأيمن هو دائمًا الذي سيلعب خلف المدافعين، لكن تواجد راشفورد وسانشيز ولوكاكو معًا سيعني ذلك.
لكن في حال كانت هناك تغيرات في اللاعبين، فإن احتمال مشاركة ماتا كجناح أيمن ستعني أن الجناح الايسر هو من سيكون عليه التمركز أكثر خلف المدافعين، وبالتأكيد فإن لوكاكو سيكون المهاجم الرئيسي في جميع الأحوال.
وبخصوص مارسيال، فإن الفرنسي يستطيع لعب دور سانشيز أو الجناح الذي يراوغ ليصنع الفارق أكثر منه كجناح يتمركز خلف المدافعين بسبب إمكانياته المختلف، لكنه كذلك سيكون المهاجم الثاني أيضًا في حال غياب لوكاكو، كونه أكثر اللاعبين بعد البلجيكي قدرة على سحب المدافعين لفتح المساحات.
أما جيسي لينغارد، فإنه سيكون بمثابة الجوكر خاصة وأن أدواره في منتصف الملعب ستقل، كما أتوقع أن أدواره على الجناح ستقل بسبب مناسبة راشفورد أكثر هجوميًا لشكل الفريق. لكن بكل الأحوال، سنرى له أدوار كجناح أو خلف المهاجم في غياب أحد اللاعبين الأساسين بسبب حركيته.

ماذا لو غاب فريد؟
برأيي أن أنسب لاعب لشغل مكانه ومنح الفريق تأثير قريب هو أندريس بيريرا، لذلك لا أتمنى رحيله هذا الصيف.

بعد كل هذا الكلام، هذا فريد فقط هو من سيغير شكل الفريق طالما المدرب موجود؟
برأيي أن المدرب له التأثير الأكبر، فوجود لاعب مثل فريد لن يغير شكل الفريق ولكنه سيغير من شكل اللاعبين في الميدان، وهو ما يعني أن بوغبا أن يظهر بشكل أفضل مما سينعكس بشكل مؤثر على الفريق، كما أن المهاجمين سيحصلون على كرات أكثر في أوضاع جيدة أمام المرمى أو في المرتدات، وهو ما يجعل تأثير الفريق هجوميًا أفضل. لذلك، بينما لا يستطيع فريد تغير سوء المستوى، سيغير من شكل زملائه بالفريق، الأمر الذي سينعكس بشكل إيجابي ليقوم زملائه بتغيير المباراة وأسلوب اللعب.
ربما سيختلف الكثير من الناس معي، لكن هذا فعليًا ما كان يحصل مع مورينهو عند غياب شنايدر في انتر، وهو نفس الأمر الذي كان يحصل عند غياب ألونسو عن وسط ريال مدريد، بالرغم من قوة الفريقين الكبيرة، إلا أن تأثير لاعب واحد على الفريق كان يظهر عندما يغيب فقط، لأن باقي اللاعبين لا يحصلون على ما يريدون بغيابه.
وبالرغم من الثقة الضعيفة بموسم أفضل، لكن بوجود فريد فإن الأمر يبدو مبشرًا أكثر من الموسم الأول حتى، وخصوصًا في حال التعاقد مع لاعب مثل ويليان بجانبه.

Post A Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *